أحمد مصطفي خراشي
أحمد مصطفي خراشي يرحب بكم ويتمني لكم وقت ممتع في المنتدي لو تريدون المشاركة في المنتدي يرجي التسجيل ولو تريدون الاطلاع علي المواضيع فقط فمرحبا بكم أيها الزوار الكرام


منتدي أحمد مصطفي خراشي,
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
أحمد مصطفي خراشي يرحب بكم
من فضلك أضغط علي الرابط التالي http://ahmedmostafakhrashe.montadarabi.com/register
للشكاوي أو الاقتراحات أو إذا واجهتك أي مشاكل بالمنتدي  يرجي النقر علي الرابط التالي واعلامنا


http://ahmedmostafakhrashe.montadarabi.com/contact

شاطر | 
 

 قصة المغول 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد مصطفي خراشي
زعيم المنتدي
avatar

عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 20/12/2011
العمر : 19
الموقع : http://ahmedmostafakhrashe.montadarabi.com/

مُساهمةموضوع: قصة المغول 2   السبت يناير 07, 2012 1:43 pm

التفكك
الحرب الأهلية

بعد سقوط حلب، تلقى هولاكو نبأ وفاة أخيه، فانسحب بمعظم قواته إلى سهل مغان بفارس، تاركا كتبغا في الشام مع وحدة عسكرية صغيرة، وكان ذلك عام 1260. خلال تلك الفترة قضى المماليك على القوة المغولية الموجودة بفلسطين وسحقوها بالكامل في موقعة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز، كما قبضوا على قائدها كتبغا وقطعوا رأسه عام1261، وقد وضعت هذه المعركة حدّا لانتشار المغول ناحية الغرب. وكان قوبلاي قد سمع بموت أخيه أيضا، لكنه استمر بحملته على الرغم من ذلك، على مقاطعة ووشانغ بالقرب من نهر اليانغتسي، وفي هذه الأثناء كان الشقيق الأخر لمونكو خان، "عريق بوكه"، قد استغل منصبه في منغوليا ليضمن حصوله على لقب الخان الكبير، حيث أعلنه ممثلوا جميع الأسر والعشائر، خاقانا في قوريلتاي عقد في قراقورم. تخلى قوبلاي عن حصار مدن ووشانغ، حيث ترك المحاصرون حول مدن "إيزاو" و"ووزاو"، بعد أن وصلته رسالة من زوجته تخبره فيها بأن "عريق بوكه" يحضّر جيشا كبيرا، وبناءً على نصيحة طاقمه الصيني، عقد قوبلاي قوريلتايا في مدينة كايبينغ، حضره جميع الأمراء الكبار وقواد الجيش المغول المتمركزين في منشوريا وشمال الصين، وكانوا جميعهم يؤيدون ترشيح الأخير ليكون خان الامبراطورية. تمكن جيش قوبلاي من القضاء على جميع مؤيدي عريق بوكه بسهولة، في مقاطعات خبي، شاندونغ، شانشي، وجنوب منغوليا، وقام قوبلاي بنفسه بالسيطرة على الإدارة المدنية، وهزم جنود مونكو خان، الذين كانوا متعاطفين مع الخان الكبير المتوج حديثا، تبعا لقوادهم الإداريين من الأويغور وقومية ليان شيشيان. قام عريق بوكه باعتقال الأمير القياتيي، "أبيشكا"، الذي كان قوبلاي قد أرسله ليتوج أميرا على إقليم قيتاي، وعيّن شخصا من يمّه يدعى "ألغو" بدلا منه، وقام الأخير باخضاع المغول القراوانيين، في أفغانستان وشرق فارس، واعتقل قائدهم "سالي" الذي كان مواليا لهولاكو وقوبلاي.[57][58][59] أقدم عريق بوكه، بعد هزيمته في أول اشتباك مسلح مع قوات أخيه، على قتل "أبيشكا" ثأرا لنفسه، فأمر قوبلاي بالتعبئة العامة وطلب من ابن عمه "خادان" أن يُحاصر منغوليا من كل الجهات كي يقطع الامدادات الغذائية عن شقيقه. أدى هذا الحصار لحصول مجاعة في البلاد، وقد ازداد الأمر سوءا بالنسبة للخان عندما أقدم "ألغو" على خيانته والالتفاف حول قوبلاي، وفي نهاية المطاف سقطت قراقورم في يد الأخير، ولكن عريق بوكه خان عاد واستولى عليها مؤقتا عام 1261.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
رسم لقوبلاي خان، حفيد جنكيز خان، آخر الخانات المغول، ومؤسس سلالة يوان، من عام 1294.

عام 1262، بدأت الصدامات الأكثر عنفا بين هولاكو، أخ قوبلاي الأصغر، وابن عمه بركة خان حاكم القبيلة الذهبية المسلم، الذي كان هولاكو قد أثار غضبه بعد أن مات عدد من الأمراء الذهبيين العاملين لدى الأخير بشكل غامض، ولتوزيع الغنائم الحربية بشكل غير متساو، بالإضافة لقيام هولاكو بقتل عدد كبير من المسلمين خلال غزو بلاد فارس وآسيا الغربية. فأخذ بركة يُفكر بدعم ثورة المملكة الجورجية على حكم هولاكو ما بين عاميّ 1259 و1260،[60] حيث كان الملك دايفيد أولو قد خسر سلطته على جورجيا وأرمينيا لصالح المغول، كنتيجة لانقلابات فاشلة، كما أجبر حاكم مقاطعة إيمريتي على دفع جزية سنوية إلى الألخانات.[61][62] كانت هذه التوترات المتصاعدة بين هولاكو وبركة بمثابة إنذار للوحدات القبلية الذهبية العاملة تحت لواء هولاكو، بوجوب هربها، فقامت فرقة منها بالاتجاه إلى سهوب القبشاك، وفرقة أخرى إلى اجتازت خرسان، أما الثالثة فالتجأت لسوريا المملوكية، حيث رحب بهم السلطان الظاهر بيبرس (1260-77)، والباقين الذين لم ينجوا بنفسهم، فقد عاقبهم هولاكو بشدة في إيران. كان بركة قد خطط لهجوم مشترك مع بيبرس على المغول، وعقد حلفا مع المماليك ضد هولاكو الذي كان يدعم شقيقه قوبلاي للوصول إلى الحكم، بينما كان بركة يدعم عريق بوكه. أرسل الأخير الجنرال "عيسى نوخوي خان" ليغزو الإلخانات، فقام هولاكو بإرسال أباقا خان لمهاجمة القبيلة الذهبية ردا على هذا؛ فعانى الطرفين من خسائر فادحة، وكان "شقتاي خان ألغو" يُلح على هولاكو بغزو الأقاليم الخاضعة لبركة زاعما أن الأخير قتل جميع أقاربه فيها عام 1252، وعندما أعلن نخبة المسلمين وكبار أفراد القبيلة الذهبية في بخارى، ولائهم لبركة، قام ألغو بتدمير الذهبيين في خوارزم، ثم اتجه مع هولاكو إلى الولايات الخوارزمية وقتلوا جميع أفراد القبيلة الذهبية وباعوا أسرهم للعبودية، ولم يتركوا على قيد الحياة سوى رجال الخان الكبير قوبلاي وسورخوخطاني.[63]
اتجه عريق بوكه إلى مدينة شانادو حيث استسلم لشقيقه بتاريخ 21 أغسطس 1264، بعد أن أدرك عجزه أمامه بسبب نقص عدد قواته بفعل فصل الشتاء القاسي ولتخلي حلفائه عنه. وبهذه الهزيمة، اعترف حكام القبيلة الذهبية، خانات قيتاي، والإلخانات، بحكم وسلطان قوبلاي خان،[64] الذي طلب منهم أن يعقدوا قوريلتايا جديدا، وعلى الرغم من العلاقة المتوترة بين هولاكو وبركة، فقد قبل كلاهما دعوة قوبلاي لحضور الجلسة في بادئ الأمر،[65][66] لكنهما سرعان ما عادا ورفضا الحضور. عفا قوبلاي خان عن شقيقه عريق بوكه، على الرغم من عدم اكتمال النصاب القانوني في الجلسة، وأخذ يعد العدة لغزو سلالة سونغ الصينية. وفي هذا الوقت كانت الخانات قد أخذت تستقل سياسيا عن بعضها البعض، حيث أخذ كل منها يؤكد على مطالبه الخاصة ويختار حاكمه، وكانت الخانات الباقية تعترف به اعترافا اسميّا فقط.[67]

الإمبراطورية في عهد قوبلاي خان

كانت الإمبراطورية البيزنطية، حليفة الإلخانات، قد اعتقلت مبعوثين مصريين، فأرسل بركة خان جيشا عن طريق بلغاريا التابعة له ليحث البيزنطيين على إطلاق سراحهم وسراح السلطان السلجوقي عز الدين كيكاوس بن كيخسرو، وحاول أن يسبب بعض الاضطرابات المدنية في الأناضول بحجة أسر السلطان ولكنه فشل. رفض قوبلاي خان، وفقا للنسخة الرسمية من تاريخ الأسرة الحاكمة المغولية، رفض أن يسجل اسم بركة على أنه خان القبيلة الذهبية، بسبب دعمه لعريق بوكه وحربه مع هولاكو، أما أفراد أسرة جوتشي فقد تم الاعتراف بهم كأعضاء شرعيون في الأسرة.[68]
أرسل الخاقان 30,000 جنديا مغوليا شابا، ليدعم هولاكو في تهدئة الأزمة السياسية في الخانات الغربية،[69] وعندما مات هولاكو بتاريخ 8 فبراير 1264، اتجه بركة ليعبر من تبليسي نحو أراضيه، ولكنه توفي أيضا في الطريق، وبعد بضعة شهور من هذه الأحداث، توفي ألغو خان، حاكم خانة قيتاي أيضا. أدّى هذا الفراغ المفاجئ في مراكز السلطة إلى القضاء على سلطة قوبلاي على الخانات الغربية، بطريقة ما، إلا أنه قام بتسمية أباقا إلخانا جديدا، ورشّح حفيد باتو خان، "مونكو تيمور"، ليُنصب على عرش ساراي، عاصمة القبيلة الذهبية.[70][71] حافظ القوباليون في الشرق على سلطانهم على الإلخانات واستمروا كذلك حتى العهد الذي سقط فيه هذا النظام.[72][73] أرسل قوبلاي ربيبه "برقة القيتايي" ليطيح ببلاط الإمبراطورة "أورخانة الأويروتية"، إمبراطورة خانة قيتاي، التي نصبت ولدها الشاب، مبارك شاه على العرش عام 1265، بعد موت ألغو، ودون إذن من قوبلاي، وكان الأمير الأوقطايي "قايدو" قد رفض الحضور إلى قصر قوبلاي بعد أن طالبه الأخير بهذا، فأوعز إلى برقة بمهاجمته. بعد أن استلم الأخير عرشه الشرعي عام 1266، أخذ يوسع أراضيه في الشمال، فقاتل "قايدو" وأسرة جوتشي وطرد مناظر الخان الكبير من حوض نهر التاريم، وعندما هزمه قايدو ومونكو تيمور سويّا، شكل برقة حلفا مع أسرة "أوديداي" والقبيلة الذهبية ضد قوبلاي في الشرق وأباقا في الغرب. هزمت الجيوش المغولية المتمركزة في بلاد فارس قوات برقة المتقدمة للغرب عام 1269، وفي العام التالي توفي برقة، فتولى قايدوا شؤون خانة قيتاي.
كان قوبلاي في هذا الوقت قد حشد جيشا كبيرا تحضيرا لغزوة جديدة، بعد أن ساعد الملك الكوري "ونجونغ" (1260-1274) ليعتلي عرش أسرة غوريو عام 1259، وأرغم حاكمين من القبيلة الذهبية والإلخانات على عقد هدنة مع بعضهما البعض عام 1270، على الرغم من أطماع القبيلة الذهبية بالشرق الأوسط والقوقاز.[74] عرض المغول على الخان القيام بالغزوة الأخيرة على أسرة سونغ بجنوب الصين، بعد سقوط مدينة شيانغيانغ سنة 1273، لذا طلب قوبلاي من مونكو تيمور أن يجري إحصاءًا ثانيا لأفراد القبيلة الذهبية كي يؤمن له الرجال اللازمين لهذه الحملة،[75] وقد جرى هذا الإحصاء في جميع أنحاء أراضي القبيلة، بما فيها سمولينسك وفيتبسك ما بين عاميّ 1274 و1275، كما أرسل الخان الكبير "نوغاي خان" زعيم القبيلة الذهبية، إلى البلقان كي يقوي من تأثير المغول هناك.
كان الخان الكبير عندما قام بتغيير اسم نظام الحكم المغولي في الصين، حيث أسس أسرة يوان الحاكمة عام 1271، كان يهدف إلى مسح الطابع الصيني على صورته كإمبراطور للصين، وذلك كي يستطيع أن يتحكم بالملايين من السكان في تلك البلاد، وعندما نقل عاصمته من قراقورم إلى خان بالق أو "دادو"، في بكين حاليّا، حصلت ثورة في العاصمة القديمة استطاع بالكاد أن يتجنبها، فاتهمه المحافظون ومعارضيه بأنه قريب جدا من الثقافة الصينية، فأرسلوا إليه رسالة قالوا فيها: "إن التقاليد القديمة لامبراطوريتنا ليست هي ذاتها الموجودة في القوانين الصينية... مالذي جرى لعاداتنا القديمة؟، وحتى "قايدو"، جذب نخبة الخانات المغول إلى صفه، بعد أن كانوا يرونه خارجا عن طاعة الخان الكبير، وأقنعهم بأنه الوريث الشرعي للعرش بدلا من قوبلاي الذي خرج عن تعاليم جنكيز خان. أدت الانشقاقات عن أسرة قوبلاي إلى حدوث تضخم في عدد القوات الأوقطايية المعارضة له، إلا أن منغوليا بقيت محمية بشكل جيد من قبل القوبلانيين لأن قوبلاي كان قد فرض عليهم منذ توليه العرش حمايتها مهما كلف الثمن، ليضمن سيطرته على البلاد وقصر "بُركان خلدون" حيث دُفن جنكيز خان.
استسلمت أسرة سونغ الملكية إلى أسرة يوان عام 1276، مما جعل المغول أول شعب غير صيني يغزو جميع أنحاء البلاد، وبعد ثلاث سنوات قام بحارة يوانيون بسق أخر الموالين لأسرة سونغ. نجح قوبلاي عندئذ في بناء إمبراطورية قوية، فأنشأ أكاديمية عسكرية، عدد من المكاتب، المراكز التجارية، وشق الأقنية وبنى ميادين رياضية وعلمية، وتفيد سجلات المغول أن ما يقارب 20,166 مدرسة حكومية تمّ إنشائها خلال هذا العهد. بعد أن رأى قوبلاي أنه متفوق عدديا على جميع جيوش أوراسيا، وبعد أن نجح في السيطرة على الصين، طمع بما وراء حدودها، إلا أن غزواته المكلفة لبورما، فيتنام (التي فشلت 3 مرات)، جزيرة سخالين، ومملكة تشامبا، لم تفعل شيئا سوى جعل هذه البلاد تابعة اسميّا له. أما الغزو المغولي لليابان (عام 1274 و1280) وجاوة (1293) فقد فشل. وفي نفس الوقت كان ابن أخ قوبلاي، أباقا يحاول أن يعقد حلفا ضخما مع الأوروبيين الغربيين ليهزم المماليك في سوريا وشمال أفريقيا، والذين كانوا يهاجمون المواقع التي سيطر عليها المغول بين الحين والأخر. كان أباقا وعمه قوبلاي يصبون اهتمامهم على المحالفات الأجنبية بشكل رئيسي، بالإضافة للطرق التجارية المفتوحة، حيث كان الخاقان يتناول العشاء يوميّا بحضور بلاط كبير، ويلتقي بالعديد من السفراء، والتجار الأجانب، حتى انه عرض أن يتحول للمسيحية بحال أظهر 100 من الكهنة صحة هذا الدين.
في عام 1277، قامت مجموعة من الأمراء المتحدرين من جنكيز خان والعاملين في خدمة ابن مونكو خان "شيريقاي"، بالثورة على الخان الكبير قوبلاي، فخطفوا ابنيه الاثنين، وأحد قواده المدعو "أنتونغ"، وقاموا بتسليمهم إلى قايدو ومونكو تيمور. كان الأخير قد أبرم حلفا مع قايدو منذ عام 1269، على الرغم من أنه وعد قوبلاي خان بالمساعدة العسكرية لحمايته من الأوقطايين. قامت جيوش الخان الكبير بقمع هذه الثورة ودعمت الحاميات اليوانيّة في منغوليا وشرق تركستان.
كان قوبلاي خان، بصفته خليفة الخانات العظماء السابقين، مجبرا على اقتراح إبرام علاقات أجنبية ولو بشكل اسمي، وعندما تُوج أحمد تكودار على عرش الإلخانات عام 1282، حاول أن يعقد صلحا مع المماليك، فناشد المغول القدماء الذين كانوا يعملون في خدمة أباقا خان، ناشدوا قوبلاي أن يتدخل لتوقيف تكودار عند حده، فقام بالقبض عليه وإعدامه. بعد هذه الحادثة، اعترف قوبلاي بأرغون خان حاكما على الإلخانات، وخلع على قائده الأعلى الذي ساعده لقب النبيل. على الرغم من غياب إدارته المباشرة على الخانات الغربية، وثورة الأمراء المغول عليه، فإنه بدو أن قوبلاي كان قادرا على التدخل في شؤونهم والتأثير على علاقاتهم، كما يتضح في رسالة ابن أباقا، أرغون خان، إلى البابا نيكولاس الرابع، التي يقول فيها أن الخان الكبير أمره بغزو مصر.
كانت ابنة أخت قوبلاي "كيلميش" قد تزوجت جنرالا من العشيرة الخونغيراتية، وهي أحد فروع القبيلة الذهبية، وقد تمتع الأخير بنفوذ قوي استغله ليُعيد أبناء قوبلاي إلى والدهم. أرسل بلاط القبيلة الذهبية الابنين إلى والدهما كتدقمة سلام مع أسرة يوان عام 1282، وليحثوا قايدو خان على إطلاق سراح الجنرال التابع لقوبلاي والذي كان قد أسره سابقا. بعد هذه الحادثة، أنشأ كل من "نوغاي خان" زعيم القبيلة الذهبية، و"كونشي خان" زعيم القبيلة البيضاء، علاقة وديّة مع أسرة يوان والإلخانات، وعلى الرغم من الخلاف السياسي بين فروع الأسرة الواحدة على منصب الخاقان، فإن النظام التجاري والاقتصادي الذي كان يلفق مشاحناتهم، استمر بالوجود. وبالتالي فإن التطورات الأخرى التي حصلت في الإمبراطورية لاحقا يُنظر إليها على أنها بمثابة كومنولث للخانات المغول أو القومية المغولية الموجودة في جميع أنحاء الإمبراطورية، بينما يُطلق عليها البعض الأخر اسم إمبرطورية المغول الجديدة.

القومية المغولية للإمبراطورية الجديدة
معاهدة السلام والصراعات السياسية

بعد أن تربع محمود غازان على عرش الإلخانات عام 1295، حتى قام بتحويل فارس المغولية إلى الدين الإسلامي، وتوقف عن سك النقود المعدنية باسم الخان الكبير في إيران، على العكس من الخانات السابقين، إلا أن عملته في جورجيا بقيت تحمل العبارة التالية: "ضربها غازان باسم الخاقان"،[89] حيث وجد أنه من الملائم سياسيا أن يُظهر سيادة الخان الكبير هناك، لأن القبيلة الذهبية لطالما كانت تطالب بالحصول على أراضي تلك البلاد.[90] بدأ غازان بإرسال الهدايا والتقديمات إلى بلاط القوبلانيين خلال أربع سنوات من بدأ حكمه، كما ناشد خانات أخرىن للقبول بتيمور خاقان سيدا أعلى عليهم.[91] بقي غازان أميرا خاضعا للخان الكبير، على الرغم من أنه كان يحمل ختما منه يُتيح له إنشاء دولة وحكم شعبها.
تابع غازان الحروب التي بدأها أجداده مع المماليك، وكان يُخاطب مستشاريه القدامى بلغته الأم، أي المغولية، على الرغم من اطلاعه على اللغة العربية وإيمانه الشديد بالإسلام، وهزم المماليك في معركة وادي الخزندار وتقدم ليحتل سوريا لفترة وجيزة فقط عام 1299. كانت الغزوات المستمرة للحاكم المفروض على خانة قيتاي، "قايدو"، على خراسان الكبرى، قد وضعت عراقيل في وجه خطة غازان لغزو الشام، وكان قايدو يحاول أن يسترجع نفوذه في القبيلة الذهبية، على الرغم من حروبه مع الألخانات وأسرة يوان، فدعم مرشحه الخاص "قوبليغ" ضد "بايان خان"، خان القبيلة البيضاء.[93] بعد أن حصل بايان على الدعم العسكري من البلاط المغولي في روسيا، حتى طلب المساعدة من تيمور والإلخانات لينظموا هجوما موحدا ضد الخانات التابعة لقايدو والرجل الثاني من بعده "دوا خان"، إلا أن تيمور لم يستطع أن يرسل مساعدته العسكرية بالسرعة المطلوبة،[94] لكن أسرة يوان زادت من نطاق هجماتها المضادة على قايدو بعد سنة من هذه المسألة. أعجب غازان بسياسة تيمور خان التي أدت في نهاية المطاف إلى جعل اليوانيون يقومون بحملتهم العسكرية الكبرى في آسيا الوسطى. توفي قايدو خان عام 1301 بعد معركة دموية مع جيش تيمور بالقرب من نهر زوخان، وقد أعطى موته فسحة للمغول لتخفيف الصراعات الداخلية فيما بينهم.
أنشأ تيمور خان علاقة تبعية مع الأخوين "شان" المحاربين، بعد سلسلة من الحملات العسكرية على تايلند، والتي امتدت من عام 1297 حتى 1303، على الرغم من نزاعه مع قايدو ودوا. كانت هذه الحملات نهاية التوسع الجنوبي للمغول، إلا أنهم في تلك الفترة أخذوا يتطلعون إلى وحدتهم من جديد، وكان دوا قد انهكته الحروب المكلفة التي خاضها، فعرض سلاما شاملا وأقنع الأوقطاييون بهذا، حيث أرسل لهم: "فالنكف نحن المغول عن سفك دماء بعضنا البعض، من الأفضل لنا أن نستسلم للخاقان تيمور".[96][97] وافق جميع الخانات على معاهدة السلام عام 1304 واعترفوا بسلطان تيمور، وأقدم خليفة محمود غازان، محمد أولجايتو، وحاكم القبيلة الذهبية "توقطاي" على نشر خبر الوحدة المغولية في مملكة فرنسا وروسيا، بينما قام تيمور بالتصديق على تعيين محمد أولجايتو إلخانا جديدا
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
رسم من القرن الرابع عشر للخاقان تيمور من أسرة يوان.

إلا أن القتال تجدد مرة أخرى بين دوا خان وابن قايدو "تشابار"، وبمساعدة تيمور خاقان استطاع دوا أن يهزم الأوقطايين، كما أرسل "توقطاي"، الذي كان يدعم عملية السلام الشاملة، أرسل 20,000 جندي للمؤازرة على جبهة أسرة يوان.[102] ازدهرت التجارة الدولية والتأثير الثقافي بين أوروبا وآسيا خلال هذه الفترة التي ساد فيها السلام الشامل بين المغول، ومثال ذلك أن أنماط المنسوجات الملكية اليوانيّة اقتبسها الأرمن في تصاميمهم للزينة، كما أنتشرت زراعة أنواع مختلفة من الأشجار وتناقلت بين المحافظات المختلفة للإمبراطورية، بما فيها الصين وإيران، وكذلك الحال بالنسبة لعدد من الاختراعات التي اقتبسها الغرب.أخذ القيتايون بالتوسع ناحية الجنوب باتجاه الهند بشكل رئيسي بعد إبرام معاهدة السلام هذه.
اعتلى السلطان محمد أوزبك عرش القبيلة الذهبية، بعد وفاة توقطاي عام 1312، وسرعان ما أخذ باضطهاد المغول غير المسلمين، وفي ذلك الوقت كان تأثير أسرة يوان على القبيلة قد خف كثيرا وانعكس في الواقع، لذا عادت النزاعات الكبيرة لتبرز مجددا بين مختلف الولايات المغولية. تُظهر الوثائق التاريخية أن مبعوثي الخاقان "أيورباوادا" ألّبوا ابن توقطاي خان على محمد أوزبك، كما اعتلى "إيسن بوكه الأول" ابن دوا خان عرش خانة قيتاي، بعدما قام بعض المتحدرين من أوقطاي خان بانقلاب مفاجئ على "تشابار" ونفوه إلى أراضي يوان، وفي نهاية المطاف هاجم اليوانيون والإلخانات خانة قيتاي وحلفائهم القراوانيون، على الرغم من إظهار إسن بوكه لنيته في إبرام الصلح معهم. كان الأخير قد طلب من محمد أوزبك خان، حليف مصر المخلص، أن يشكل معه حلفا ضد "أيورباوادا"، إلا أن أوزبك رفض ذلك، وفي ذلك الوقت كان "كيبك"، خليفة إسن بوكه، قد خفف من حدة المواجهة مع اليوانيون بعد أن أدرك تفوقهم العددي عليه في شرق تركستان بعدما فشل أخوه في جميع حروبه مع الإمبراطور أيورباوادا والإلخان محمد أولجايتو، الذي قام بغزو محافظة كيلان عام 1307، وهاجم حصون المماليك في عاميّ 1312 و1313.
عاد أوزبك ليؤسس علاقات ودية مع خاقانات أسرة يوان عام 1326، بعد أن أدرك المكاسب الاقتصادية التي ستعود عليه من وراء ذلك، كما أسست القبيلة الذهبية حرسها الخاص للخان، مقتدية بذلك باليوانيون. أرسل أوزبك سجناء روس إلى محكمة السلالة الحاكمة في الصين، بعد سحقه لتمرد كبير في مدينة تفير عام 1327، ليُظهر احترامه لهم ولليوانيين، كما أعاد إحياء طموحات القبيلة الذهبية بالحصول على البلقان. قام أوزبك ببناء عدد من المعالم الإسلامية في مدينة ساراي، مثل المساجد والحمامات العامّة كي يزيد من انتشار هذا الدين أكثر، وعلى الرغم من دفعه للجزية إلى الخاقانات، فإنه وخلفائه، لم يتخلوا عن مطامعهم في الشرق الأوسط والقوقاز، وبقوا على الدوام مهددين وجود الإلخانات والأمراء الشوبانيون في تلك البلاد. كانت الغزوات المغولية قد خفت حدتها بشكل كبير جدا عند حلول العقد الثاني من القرن الرابع عشر، ففي عام 1323، قام أبو سعيد خان (1316-1335) حاكم الإلخانات، بتوقيع معاهدة سلام مع مصر، وبناءً على طلب منه، قام بلاط يوان بخلع لقب القائد الكبير لجميع خانات المغول، على حارسه "شوبان سلدوز"، غير أن سمعة الأخير لم تستطع أن تنقذ حياته عام 1327.
اغتنم خان قيتاي "إلجيقطاي" و"قوسيلا"، ابن "كولوغ خان" حاكم يوان، اغتنما الفرصة التي قدمتها الحرب الأهلية التي وقعت في أراضي أسرة يوان بين عاميّ 1327 و1328، ليبرزا على الساحة، فأرسل الأول الأخير تحت حماية جنوده إلى منغوليا، حيث تمّ انتخابه خاقانا بتاريخ 30 أغسطس 1329، بعد أن دعمه العديد من النبلاء والقوّاد المغول. قام "جاياتو خان" (1304–1332) بإرسال قائده القبشاكي لتسميم الخان المنصوب حديثا، خوفا منه أن يتعاظم تأثير القياتيين على أسرة يوان، وكي يتقبله الخانات الأخرون كعاهل العالم المغولي. أرسل جاياتو، الذي كان يتقن اللغة الصينية، الشعر، علم الخط، الرسم، ولديه معرفة كبيرة بتاريخ الصين، أرسل أمراء متحدرين من سلالة جنكيز خان وبعض الجنرالات القدامى المرموقي إلى خانة قيتاي والإلخان أبو سعيد ومحمد أوزبك. قرر كل من هؤلاء الحكام أن يُرسل إلى جاياتو بعثات تحمل إليه الجزية في كل عام ردا على مبادرته، وكان الأخير قد قدم إلى "إلجيقطاي" هدايا سخيّة واعطاه ختما إمبراطوريا ليهدئ من غضبه بعد قتل "قوسيلا". أصبح القبشاك والآلانيون أشد قوةً وأكثر سلطة من أسرة يوان خلال عهد جاياتو خان، فقد أرسلت الكنيسة الشرقية مذكرة إلى البابا يوحنا الثاني والعشرين، تصف فيها السلام المغولي الذي ينعم به الشعب، حيث قيل:"...الخاقان هو أعظم ملوك وأسياد الدولة، فكل من ملك قيتاي، الإمبراطور أبو سعيد، ومحمد أوزبك خان، تابعٌ له، يُحيون قداسته ويقدمون له احترامهم. هؤلاء الملوك الثلاثة يرسلون له النمور، الجمال، الصقور، والمجوهرات الثمينة كل عام.... وهم يعترفون به سيدا أعلى عليهم".



السقوط

عندما توفي أبو سعيد خان عام 1335، أصبح حكم المغول في بلاد فارس عبارة عن فوضى سياسية، فسرعان ما قُتل خليفته على يد أحد الحكّام، وتمّ تقسيم الإلخانات بين قبيلة التايشيديون، الجلائريون، طوغا تيمور، وعدد من أسياد الحرب الفرس، وكان الجورجيون قد سبق لهم وطردوا المغول من أراضيهم بحجة تفكك الإلخانات، وبهذا كانت الامبراطورية المغولية الكبرى قد تفككت تماما وانتهى أمرها بالكامل.

التنظيم
التنظيم العسكري

التنظيم العسكري المغولي بسيط ولكنه فعال، اعتمد على تقليد قديم للسهوب وهو النظام العشري حيث تتكون الفرق العسكرية من مجاميع وكل مجموعة تحتوي على عشرة رجال تسمى أربانِ، 100 ياغون، 1000 منغان، 10000 تومين. كل قائد مجموعة يخضع للقائد الذي أعلى منه كما هو التنظيم المتبع بالتنظيمات العسكرية الحديثة.
وعلى عكس الجيوش المتحركة مثل قبائل الهسيانج نو القديمة والهون وحتى الفايكنغ، كان المغول مهرة بنظام حصار المدن، وحذرين بتجنيد العمال المهرة والعسكر المحترفين من المدن التي غزوها، ومن خلال جيش من المهندسين الصينين المهرة ومن باقي الممالك التي احتلوها كانوا خبراء ببناء المجانيق والكمائن الآلية التي يُعتمد عليها بحصار المواقع المحصنة، وكان لها فعالية قوية بالحملات الأوربية بقيادة سوباتاي (أفضل قادة جنكيز خان وأوقطاي خان). وكانت تلك الآلات العسكرية تبنى بالأماكن التي يجب توفر المواد الأولية لها كالغابات والأشجار.
تعمل القوات المغولية بالتنسيق مع بعضها البعض بالمعركة وبما أنهم مشهورون بالرماية من خلال الخيل، والقطعات المقاتلة متساوية بالقدرة وهو الشيء الأساسي لنجاحهم، أيضا استخدامهم المهندسين بالمعركة وذلك باستعمال المنجنيق والآلات العسكرية لكسر التحصينات وعمل الصواريخ والدخان لخلخلة تنظيمات العدو وكسر ثباتهم والنقطة المهمة لاستخدامهم الدخان هو عزل العدو وتدميره قبل وصول التعزيزات من حلفائهم.
الانضباط العسكري شديد لقوادهم، تكون القوات الخاضعة لإمرة الامبرطور مدربة ومنظمة ومجهزة للحركة السريعة، ولعمل ذلك يكون تجهيز الجنود خفيف نسبيا بالمقارنة مع الجيوش التي واجهوها، بالإضافة لذلك يعمل العسكر بشكل منفصل عن خطوط الإمداد لتسريع القطعات العسكرية بشكل أفضل. التفنن باستخدام البريد يجب أن يكون عالي المستوى للمحافظة على الاتصال بين قطعات الجيش مع بعضهم البعض وبين رؤسائهم وقوادهم، هذا الانضباط نمى فيهم ويسمى بالنيرج كما كتبه علاء الدين الجويني (أحد الوزراء المقربين لهولاكو وولاه على العراق). والنيرج هو نظام منغولي قديم ومعناه التكتيك بالصيد وهو أن الحيوان أو العدو يكون محاصر ثم تضيق دائرة الحصار ويقتل أي شيء يحاول الفرار من الحصار، ويكون الصيد متميز بتلك الثقافة عن أي ثقافة أخرى. كانت القوات المغولية تنتشر على شكل خط، وتحيط المنطقة بكاملها، ثم تدفع جميع الطرائد إلى داخل هذه الدائرة، والهدف من وراء ذلك هو ذبح كل هذه الطرائد وعدم السماح لأي منها بالهرب.
جميع الحملات العسكرية كان يسبقها التخطيط الجيد والاستكشاف وجلب المعلومات الحساسة المتعلقة بمناطق العدو ووجود قواته، النجاح والتنظيم وسهولة الحركة للجيوش المغولية ساعدهم على القتال بعدة جبهات بالمرة الواحدة. الذكور الذين أعمارهم من 15 إلى 60 القادرين على اجتياز التدريبات الصارمة كانت تؤهلهم للتجنيد بالجيش، وهو مصدر فخر بالتقليد العسكري القبلي.
الميزة الأخرى للمغول هي مقدرتهم على اجتياز مساحات شاسعة وبأشد حالات البرد قسوة، خصوصا الأنهار المتجمدة التي تعمل لهم كطرق سريعة، بالإضافة إلى هندسة الحصار وخبرتهم بمجال الأنهار كعبور قبائل الكومان المنغولية بقيادة باتو خان لنهر ساجو وقت فيضانات الربيع ب30 ألف فارس بليلة واحدة في معركة موهي في أبريل من عام 1241، وهزيمتهم لملك المجر بيلا الرابع. ونفس الشيء في هجومهم ضد الدولة الخوارزمية المسلمة فقد استعملوا أسطول صغير من المراكب لمنع الهروب خلال النهر

القانون والحكم

الإمبراطورية المغولية حُكِمت بواسطة دستور لأحكام القانون ابتكرها جنكيز خان وتسمى الياسا ومعناها القانون أو الحكم، شريعة هذا القانون هو المساواة ما بين عامة الناس مع الخاصة بالواجبات، وفرض الجزاءات القاسية للمخالفين مثل القتل للسارق أو الهروب من الخدمة العسكرية. بشكل عام الانضباطية الصارمة للقوانين حفظت الإمبراطورية بشكل تام وحافظ على استمراريتها، الرحالة الأوروبيين كانوا متعجبين من قوة التنظيم والصرامة بالقوانين داخل الإمبراطورية.
تحكم الإمبراطورية بواسطة برلمان غير منتخب ويكون كمجلس مركزي ويسمى قوريلتاي حيث الزعماء يلتقون بالخان العظيم للمناقشة بالشؤون المحلية والسياسات الخارجية.
أظهر جنكيز خان الحرية والتسامح الديني مع الآخرين ولم يضطهد أي شعب بسبب معتقداتهم الدينية، وهذه كانت سياسة عسكرية ناجحة كمثال على ذلك، عندما كان في حرب مع السلطان محمد شاه خوارزم لم تتدخل أي دولة إسلامية وتشترك بالحرب ضده، وبالعكس من ذلك إنهم رأوها حربا عادية بين دولتين.
كانت طرق التجارة والنظام البريدي (يام) داخل الإمبراطورية متوفرة وسالكة ما بين الصين والشرق الأوسط وأوروبا، وقد تم إنشاء شعار للدولة وشجع على التعليم في منغوليا وأعفى المعلمين والمحامين والفنانين من الضرائب وإن كانت ثقيلة على التصنيفات الأخرى بالدولة، مع ذلك فإن أي رفض أو مقاومة للقانون المنغولي كان يواجه بردة فعل شرسة وعنيفة جدا، وقد خربت مدن وذبح سكانها لأنهم تحدوا الأوامر المنغولية.

الديانات

كان تساهل المغول للديانات إلى حد بعيد، وكانوا يرعون كذا ديانة بنفس الوقت. بزمن جنكيز خان تقريبا كل ديانة وجدت لها متحولون، البوذية للمسيحية والمانوية للإسلام، ولمنع النزاعات أنشأ جنكيز خان نظام للتأكد من الحرية الكاملة للمعتقدات الدينية. مع أنه هو نفسه يؤمن بالسحر والأرواح، وخلال حكمه أعفى زعماء الطوائف الدينية من الضرائب[108] والخدمة العامة، بالبداية كانت هناك قلة بأماكن العبادة بسبب نمط الحياة البدائي ولكن خلال حكم أوقطاي خان تم بناء الكثير من المعابد ودور العبادة في قراقورم العاصمة لأصحاب الديانات البوذية والإسلام والمسيحية والطاوية، والدين السائد بذاك الوقت كان المسيحية حيث أن زوجة أوقطاي خان كانت مسيحية[109] وأيضا أخوتها الذين سهلوا نشر الدين.

البوذية

دخل البوذيون تحت حكم الامبراطورية المغولية في أوائل القرن الثالث عشر، وكانوا يُعاملون كما باقي الشعوب والأديان من حيث العبئ الضريبي وغيره من الواجبات والحقوق، إلا أن المعابد والأديرة البوذية في قراقورم كانت معفاة من دفعها، كما رجال الدين. أعترف بالبوذية دينا رسميّا بعد وقت قصير من هذه الفترة. ازدهرت جميع المذاهب البوذية بداخل الامبراطورية، مثل البوذية الصينية، التبتية، والهندية، على الرغم من تفضيل تلك التبتية خلال عهد مونكو خان، حيث قام الأخير بتعين أحد الكهنة من كشمير زعيما على جميع الكهنة البوذيين.
عندما أصبح ابن أوقطاي وشقيق جويوك، "قوتن"، حاكما على نينغشيا وقانسو، أطلق حملة عسكرية إلى التبت لاحتلالها. قام الجنود المغول عند وصولهم بحرق وتدمير المعالم البوذية، وكان ذلك عام 1240، وقد جعلت هذه الحادثة الأمير قوتن يؤمن بان لا قوة على وجه الأرض تقدر أن تهزم الجيش المغولي، إلا إنه آمن أيضا بأن وجود الدين أمر ضروري ليعرف المرء أين سينتهي به المطاف في الحياة الأخرى، لذا دعا إليه المعلّم الروحي "سكيا بانديتا"، فأعجب بتعاليمه وبمعرفته، وفي وقت لاحق تحول إلى البوذية فأصبح أول أمير مغولي بوذي.
كذلك، كان قوبلاي خان، مؤسس أسرة يوان، معجبا بالبوذية، فمنذ أوائل عقد 1240، اتصل براهب يُدعى "هايون" وهو أحد معلمي مدرسة زن البوذية، وجعله مستشاره، وقد قام الأخير بمساعدة قوبلاي على انتقاء اسم لولده الذي أصبح فيما بعد خليفته على عرش أسرة يوان، وكان الاسم هو "زينجين" الذي يعني حرفيّا "الذهب الأصيل". أقنعت خاتون تشابي زوجها قوبلاي ليتحول إلى البوذية، وتلقت التعاليم اللازمة التي أثرت فيها بشكل كبير، على يد "دراغون شوغيال فابكا"، أحد المعلمين الروحيين من التبت، الذي قام قوبلاي بتعينه لاحقا معلما للولاية، وللإمبراطورية فيما بعد، فأعطاه السلطة على كامل الكهنة البوذيون في أراضي سلالة يوان. أما في بقية أراضي يوان في منغوليا والصين، فإن اللاما التبتيون كانوا أكثر رجال الدين البوذيين تأثيرا على الشعب حتى عام 1368، إلا أن التقاليد النصيّة البوذية الهندية كانت تؤثر أيضا على الحياة الدينية في الصين خلال عهد أسرة يوان.
إعتنق الإلخانات في إيران مذهب "باغمو غرو با" كما فعل أمرائهم الاقطاعيين في التبت، وكانوا يرعون ببذخ عددا من الكهنة الهنود، التبتيون، والصينيون. وفي عام 1295، اضطهد السلطان محمود غازان البوذيين ودمر معابدهم، مع إنه كان قد بنى معبدا بوذيا في خراسان قبل اعتناقه للإسلام. أظهرت الكتابات الأدبية البوذية من القرن الرابع عشر، والتي عُثر عليها في خانة قيتاي، أظهرت كم كانت هذه الديانة شائعة بين المغول والأويغور. حاول توقطاي خان، زعيم القبيلة الذهبية، أن يُشجع الزعماء الروحيين البوذيين على الاستقرار في روسيا، إلا أن سياسته هذه أوقفها وبددها خليفته محمد أوزبك خان.

المسيحية

تأثر بعض المغول بتعاليم المبشرين المسيحيين النسطوريين منذ حوالي القرن السابع، وتحول القليل منهم إلى المذهب الكاثوليكي على يد المبشر "يوحنا المونتيكورفيني" الذي أرسلته الدولة البابوية إلى تلك البلاد.
تربّى الكثير من الخانات على أيدي أمهات وأولاياء مسيحيون، على الرغم من أن الدين لم تكن له مكانة عليا أو جوهرية في الامبراطورية المغولية. من المغول المسيحيين المعروفين: سورغاغتاني بكي، زوجة ابن جنكيز خان، ووالدة الخاقانات الكبار، مونكو،قوبلاي، هولاكو، وعريق بوكه؛ سرتاق، خان القبيلة الذهبية، دوقوز خاتون، والدة أباقا خان؛ كتبغا، قائد القوات المغولية في بلاد الشام، والذي تحالف مع الصليبين لمحاربة العرب المسلمين. كذلك كان هناك عدد من المصاهرات مع حكام غربيون، مثل زواج أباقا عام 1265 بماريا باليولوج، ابنة الامبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوج، كذلك فقد تزوج غيره من الخانات بنساء غربيات. حوت الامبراطورية المغولية أراضي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في روسيا والقوقاز، الكنيسة الرسولية في أرمينيا، والكنيسة الآشورية للنسطوريين في آسيا الوسطى وفارس.
شهد القرن الثالث عشر محاولات إبرام صفقات مع أوروبا المسيحية وكانت أول محاولة عند نشوء الحلف المغولي الفرنسي، عندما أخذ الطرفان يتبادلان السفراء والتعاون العسكري في الأراضي المقدسة حتى، حيث أرسل الإلخان أباقا وحدة عسكرية لدعم الحملة الصليبية التاسعة عام 1271، وكذلك زار الرحالة المغولي النسطوري "رابان بار ساوما" بعض البلاطات الأوروبية ما بين عاميّ 1287 و1288. إلا أنه في هذا الوقت، كان الإسلام قد أخذ يتجذر في الأراضي المغولية، وبدأ البعض منهم الذي كان نصرانيّا بالأساس، باعتناق الإسلام، مثل تكودار. بعد أن تم انتخاب كاهن قوبلاي خان، "مار يابلاّها الثالث"، كاثوليكوس الكنيسة الشرقية عام 1281، أخذت الإرساليّات الكاثوليكية تتوافد على جميع العواصم المغولية.

الإسلام
كان المغول يوظفون العديد من المسلمين في مجالات مختلفة من العمل، وكثيرا ما كانوا يأخذون بنصيحتهم فيما يتعلق بالمسائل الإدارية، فأصبح المسلمون إحدى طبقات المسؤولين المفضلة عندهم، إذ أنهم كانوا مثقفين ويجيدون التركية والمنغولية. من المغول المعروفين الذين تحولوا إلى الطائفة السنية الإسلامية: مبارك شاه حاكم خانة قيتاي، تودا منغو حاكم القبيلة الذهبية، ومحمود غازان حاكم الإلخانات. كان بركة خان، الذي حكم القبيلة الذهبية بين عاميّ 1257 و1266، أول قائد مغولي مسلم للخانات المغولية.
يُعتبر محمود غازان أول خان مسلم جعل من الإسلام الدين الرسمي للإلخانات، وتلاه السلطان محمد أوزبك حاكم القبيلة الذهبية، والذي كان يُشجع رعاياه على اعتناق الدين الجديد. استمر المغول في خانة قيتاي بنمط حياتهم المرتحل، معتنقين البوذية والأرواحية حتى عقد 1350، وعندما اعتنق القسم الغربي من الخانة الدين الإسلامي، بقي القسم الشرقي من بلاد المغول دون أسلمة حتى عهد "توغلوق تيمور خان" (1329/30-1363)، الذي اعتنق الإسلام مع الآلاف من رعاياه.
كان هناك عدد كبير من المسلمين الأجانب في أراضي أسرة يوان، خلال عهد قوبلاي خان، على الرغم من أنها، لم تعتنق الإسلام، على العكس من الخانات الغربية. كان قوبلاي وخلفائه مطلقين حرية ممارسة الشعائر الدينية في أراضيهم، على الرغم من أن البوذية كانت هي الديانة السائدة وأكثر الأديان تأثيرا على الناس في تلك المنطقة من العالم. استمر الاتصال بين اليوانيون والدول الإسلامية في شمال أفريقيا، الهند، والشرق الأوسط، حتى منتصف القرن الرابع عشر. كان المغول يُصنفون المسلمين على أنهم من طبقة "السيمو"، أي أنهم أدنى درجة من المغول ولكن أعلى مرتبة من الصينيين. يقول عالم الإنسان "جاك وذرفورد"، أنه كان هناك أكثر من مليون مسلم يقطنون أراضي أسرة يوان.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
رسم فارسي يُظهر لحظة تحوّل محمود غازان من البوذية إلى الإسلام.


الأرواحية
كانت الأرواحية، ذات الممارسة الإحيائية بالمعاني والشخصيات المختلفة، منتشرة بشكل كبير في آسيا الوسطى القديمة وسيبيريا. كان الفعل المركزي في العلاقة بين الطبيعة والإنسان يتمثل في عبادة الجنة الزرقاء الأبدية العظيمة - "السماء الزرقاء" (بالمنغولية: Хөх тэнгэр, Эрхэт мөнх тэнгэр). أظهر جنكيز خان أن قواه الروحية أكبر وأعظم من قوى أي شخص أخر، وأنه هو نفسه موصل الجنة بالأرض، وذلك بعد إعدام الشامان المنافس له المسمى "تب تنغري كوخشو".
كان بعض الخانات، مثل باتو، دوا، كيبك، وتوقطاي، يحتفظون بحشد كبير من الشامانات الرجال، الذين كانوا يقسموهم إلى "بيكيون" وغير ذلك، وكان البيكيون يُخيمون أمام قصر الخان الكبير بينما يبقى شامانات أخرون خلفه. كان الشامانات يتقدمون الجيوش المغولية ويقومون بطقوس سحرية متعلقة بالطقس لتحويله إلى ما يُلائم الجنود، على الرغم من المراقبات الفلكية التي كانت تتم قبل ذلك، ووجود تقويم دقيق للشهور. كان الشامانات يلعبون دورا سياسيا مهما خلف كواليس البلاط المغولي.
بقي محمود غازان يُمارس بعض طقوس الأرواحية المغولية، بعد اعتناقه الإسلام، فنسخة قانون الياسا كان يُبقيها في مكانها، كما سمح للشامانات بالبقاء في الإلخانات حيث بقوا محتفظين بنفوذهم السياسي طيلة عهده وعهد محمد أولجايتو. إلا أن ممارسة التقاليد الأرواحية المغولية القديمة، أخذت بالاضمحلال بعد وفاة أولجايتو واعتلاء حكّام للعرش يطبقون الشريعة الإسلامية بشكل كامل. زالت كل سلطة كانت للشامانات عند أسلمة الإلخانات، ولم تعد لهم أهمية تذكر، كما كان في السابق، إلا أنهم استمروا بممارسة الطقوس الدينية إلى جانب النسطوريين والكهنة البوذيين في أراضي أسرة يوان.

النظام البريدي

كان النظام البريدي لدى الإمبراطورية متقدم وفعال بالنسبة لزمانهم ويسمى "اليام"، وكان السعاة مهيئين بالطعام والملابس اللازمة وأحيانا يزودون بخيل إضافية ليغطوا جميع أنحاء الإمبراطورية المترامية الأطراف. فهو يسافر لمسافة 25 ميل بالمرحلة الواحدة ومن ثم له الحرية إما أن يغير حصانه بحصان جديد ويكمل المسير أو يسلم البريد لمراسل آخر فيكمل عنه الطريق. هذا النظام استخدم لاحقا بالولايات المتحدة لفترة بسيطة ويسمى "بوني اكسبرس" (بالإنكليزية: Pony Express).[42] كان الجوال المنغولي يسافر لمسافة 125 ميل باليوم وهذا أسرع من أسرع تسجيل للبوني اكسبرس الذي أتى بعده بحوالي 600 سنة.
يُقال بأن جنكيز خان وخليفته أوقطاي شقا العديد من الطرق، وإن إحدى الطرق التي شقها الأخير عبرت سلسة جبال ألتاي، كما قام بعد تتويجه بتظيم شبكات الطرق وأمر خانة قيتاي والقبيلة الذهبية بوصل الطرق ببعضها في القسم الغربي من الإمبراطورية المغولية،[113] وكي يُخفف الضغط على الأسر التي كان السعاة ينزلون عندهم للراحة، قام بإنشاء عدد من المراكز الخاصة لهذا الغرض تبعد عن بعضها 40 كم (25 ميل). كان يُسمح للأشخاص الحاملين رخصة فقط بإعادة التزود بمستلزماتهم من هذه المراكز، إلا أن أولائك الحاملين لأغراض ونوادر عسكرية، فكان يُسمح لهم باستخدام "اليام" بدون رخصة. وصل نبأ وفاة الخان الكبير من قراقورم بمنغوليا إلى جيوش باتو خان في أوروبا الوسطى، خلال 4 أو 6 أسابيع بفضل نظام اليام.[114] منع منكو خان استغلال المغول ذوي النفوذ لهذا النظام تحقيقيا لمصالحهم الشخصية عندما تولى مقاليد الحكم.
قام قوبلاي خان، مؤسس سلالة يوان، ببناء مراكز راحة ومناوبة خاصة بالمسؤولين الكبار، وكذلك مراكز عادية. كان النظام البريدي اليواني يتألف، خلال عهد قوبلاي، من قرابة 1,400 مركز للبريد، يستخدم حوالي 50,000 حصان، 8,400 ثور، 6,700 بغل، 4,000 عربة، و 6,000 قارب،[115] وفي منشوريا وجنوب سيبيريا، كان المغول يستعملون زحافات تجرها الكلاب لايصال البريد. ومن جهة أخرى، قام محمود غازان، حاكم الإلخانات بإعادة استعمال نظام المناوبة المتضعضع هذا، على نطاق ضيق، فأنشأ بضعة مراكز راحة وإعادة تموين، وجعل المبعوثين الإمبراطوريين فقط يتلقون المنح. كان الأمراء المتحدرين من جنكيز خان يمولون نظام المناوبة عندهم عن طريق ضريبة خاصة مفروضة على المربى. يُعرف أن بعض الخانات المغول الكبار عادوا لاستعمال نظام اليام بين عاميّ 1304 و1305.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
رسالة من أولجايتو إلى فيليب الرابع ملك فرنسا عام 1305.

نستكمل في الموضوع القادم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahmedmostafakhrashe.com
 
قصة المغول 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحمد مصطفي خراشي :: القسم المتنوع :: المنتدي المتنوع-
انتقل الى: